الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
8
انوار الأصول
المعارف العالية لأهل البيت عليهم السلام بجهد وجهاد ، وصبر وسداد ، واستقاموا على طريق حفظ القيم الدينيّة المتكاملة ، والدفاع عن نواميس هذه المدرسة ، وموازين الشريعة المحمّديّة بأفكارهم وأقلامهم وأقوالهم . 3 - الفقهاء الملتزمون ، الذين حرسوا ثُغور العقيدة بوعي وذكاء ، وجاهدوا في إبطال تحريف المبطلين ، ونفي انحراف الغالين بيد بيضاء من البرهان والفرقان . 4 - المتفكّرون ، الذين لم يكتفوا باكتساب العلوم السائدة في الحوزات العلميّة ، بل انتهلوا أيضاً - عن وعي واسع ، وفكر حيّ متحرّك - من ينابيع العلوم الأخرى القديمة أو الجديدة ، ولم يغفلوا بالاشتغال بزاوية خاصّة وبُعد خاصّ من الدين عن سائر أبعاده وزواياه . 5 - المصلحون المتنوّرون ، الذين انتفضوا كعَيْنٍ صافية في صحراء إعصار الطواغيت المقْفَرة ، ورفدوا أحرار ذلك الليل المظلم بالأمن والرجاء . 6 - الموقنون القائمون بالقسط ، الذين يرون إيجاد مجتمع ديني وتشكيل نظام حكم إلهي في الدرجة الأولى من واجبات العلماء الملتزمين ، وامنيّتهم المقدّسة تحقّق الأحكام الناصعة ، والمعارف الراقية للإسلام على أرض الواقع ويموج في قلوبهم نور الأمل بالمستقبل الباهر الزاهر حول مصير الامّة الإسلاميّة . 7 - المحقّقون الذين لم يعيشوا قلّة الهمّة ووهن العزيمة ، ولم يدفنوا في غبار التسامح والتساهل . 8 - المتتبّعون المتبحّرون ، الذي يعدّون من طالبي الأسرار الإلهيّة والرموز القرآنيّة ، والذين تصدّوا لإشباع الحاجات المعنويّة الدينيّة في المجتمع الاسلامي ، ويتحمّلون مسئوليّة استنباط الأحكام ، وتبيين الثقافة الدينيّة في مجمع الحوزات الإسلاميّة بحيث أدّى حضورهم المستمر ( واستعدادهم للمراجعات الدينيّة والجواب عن كلّ مسألة عرضت عليهم ) أن يصبحوا علماء ربّانيين وفقهاء متمرّسين كاملًا عبقريّاً . 9 - المتنزّهون ، الذين لا ينظرون إلى المقامات الاعتباريّة والمناصب الحوزويّة إلّا من جهة أنّها أداة لخدمة الدين والمذهب ، ولا يشترون تلك القيم المعنويّة ، والمقامات الاخرويّة ، والدرجات والأجور الموعودة لأصحاب الخدمات القلمية والبيانيّة ، بحُطام الدنيا ومتاعها القليل الزائل .